حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
230
التمييز
صراط الحميد . والاعوجاج في طريق الدين ، يورث الاعوجاج في النظر المستبين ، ومن اعوجاج النظر اضطراب الآراء من أرباب الأهواء وذلك / 104 ب / لنكوبهم « 1 » عن صراط الاستقامة ، فمبادئ النّكوب إهمال الجوارح عن سياسة العلم ، ثمّ الدرجة الثانية في النكوب الميل إلى فضول الدّنيا بالخروج عن حدّ القناعة في جميع ما ذكرناه ، ثم الدرجة الثالثة في النّكوب متابعة الهوى واستيلاء محبة الدنيا . وأصل البلاء فقدان القناعة بوجود الطّمع وغلبة الحرص عن استقرار الغفلة وطموح النّفس فمن قدر على الكفاف والعيش بالاقتصاد « 2 » فلا يطلب الفضول فإنّه ليس له نهاية وفي طلبه مشقّات ليس لها غاية ، خير حظ الانسان من الدّنيا مداراة الجوع والعطش والحرّ والبرد لا لذات الجسمانيّة وتمتّعات النّفسانيّة التي في حقائقها الآلام والأسقام وإن كانت في الصّورة لذيذة ، ففي الإعراض عنها اللذّة متصوّرة والصّحة حاصلة . وقال بزرجمهر : من وافق شهوته عدم صفوته ومن أمات شهوته أحيا مروءته . المروءة أصلها مروءة من لفظ المرء كالانسانية من لفظ الانسان ، وحدّ المروءة أن يستحيي الانسان من نفسه وهي شعبة من الفتوة . وقال مالك بن دينار : القناعة من / 105 أ / الرضا كما أنّ الورع من الزهد ، ولا يحمد لامرئ ورع حتّى يشفى على طمع ويقدر عليه فيتركه للّه غير ناظر لما ترك فإن القناعة عند الاستطاعة . [ أضعف النّاس من ضعف عن كتمان سرّه وأقواهم من قوى على غضبة ، وأصبرهم من ستر فاقته ، وأغناهم من قنع بما تيسر له ] « 3 » . وقال الحسن البصري : ليس الزّهد فقد المال ، إنّما الزّهد فراغ القلب عنه لكن يحتاج إلى صفاء عقل من صدي الهوى والغفلة فإن العقلاء قد وقع اتفاقهم على أنّ الأصلح للانسان أن يقنع ويقع اكتفاؤه من الغذاء والمسكن واللّباس
--> ( 1 ) نكوبهم : عدولهم ، اللسان ( مادة : نكب ) . ( 2 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي : والاقتصاد . ( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3753 ، أسعد أفندي ، أحمدية ، بشير بوبو .